الشيخ محمد رشيد رضا
144
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فخزق فكله وان أصابه بعرضه فلا تأكله » وفي رواية « إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم اللّه فان أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه وان أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فان اخذ الكلب ذكاة » قال صاحب منتقى الاخبار عند ايراد هذا الحديث المتفق عليه : وهو دليل على الإباحة سواء قتله الكلب جرحا أو خنقا . والمعراض - كما في اللسان - : بالكسر سهم يرمى به بلا ريش ولا نصل يمضي عرضا فيصيب بعرض العود لا بحده اه وانما يصيب بحده - أي طرف العود الدقيق الذي يخزق أي يخدش - إذا كان الصيد قريبا كما في شرح القاموس . وقيل هو خشبة ثقيلة في آخرها عصا محدد رأسها وقد لا يحدد . وقوى هذا القول النووي في شرح مسلم تبعا للقاضي عياض ، وقال القرطبي انه المشهور . وقال ابن التين : المعراض عصا في طرفها حديدة يرمى بها الصائد فما أصاب بحده فهو ذكي فيؤكل وما أصاب بغير حده فهو وقيذ اه والأول أظهر وهو المقدم في معاجم اللغة ، ولعل للمعراض أنواعا . والشاهد ان خدش المعراض وقتل الكلب بعد تذكية لغة وشرعا لأنه مما يدخل في قصد الانسان إلى قتل الحيوان لأجل أكله لا تعذيبه . وفي حديث أبي ثعلبة عند مسلم مرفوعا « إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكله ما لم ينتن » ولما كانت التذكية المعتادة في الغالب لصغار الحيوانات المقدور عليها هي الذبح كثر التعبير به فجعله الفقهاء هو الأصل وظنوا انه مقصود بالذات لمعنى فيه فعلل بعضهم مشروعية الذبح بأنه يخرج الدم من البدن الذي يضر بقاؤه فيه لما فيه من الرطوبات والفضلات ولهذا اشترطوا فيه قطع الحلقوم والودجين والمريء على خلاف بينهم في تلك الشروط . وان هذا لتحكم في الطب والشرع بغير بينة ، ولو كان الامر كما قالوا لما أحل الصيد الذي يأتي به الجارح ميتا ، وصيد السهم والمعراض إذا خزق لان هذا الخزق لا يخرج الدم الكثير كما يخرجه الذبح . والصواب ان الذبح كان ولا يزال أسهل أنواع التذكية على أكثر الناس فلذلك اختاروه وأقرهم الشرع عليه لأنه ليس فيه من تعذيب الحيوان ما في غيره من أنواع القتل ، كما أقرهم على صيد الجوارح والسهم والمعراض ونحو ذلك . واني لأعتقد أن النبي ( ص ) لو اطلع على طريقة للتذكية أسهل على الحيوان ولا ضرر فيها كالتذكية بالكهربائية - ان